ابو القاسم عبد الكريم القشيري
544
لطائف الإشارات
والإسلام « 1 » يكون بمعنى الإخلاص ، والإخلاص تصفية الأعمال من الآفات ، ثم تصفية الأخلاق من الكدورات ، ثم تصفية الأحوال ، ثم تصفية الأنفاس . « وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ » : الإخبات استدامة الطاعة بشرط الاستقامة بقدر الاستطاعة . ومن أمارات الإخبات كمال الخضوع بشرط دوام الخشوع ، وذلك بإطراق السريرة . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 35 ] الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) الوجل الخوف من المخافة ، والوجل عند الذكر على أقسام : إما لخوف عقوبة ستحصل أو لمخافة عاقبة بالسوء تختم ، أو لخروج من الدنيا على غفلة من غير استعداد للموت ، أو إصلاح أهبة ، أو حياء من اللّه سبحانه في أمور إذا ذكر اطلاعه - سبحانه - عليها لما بدرت منه تلك الأمور التي هي غير محبوبة . ويقال الوجل على حسب تجلى الحق للقلب ؛ فإن القلوب في حال المطالعة والتجلي تكون بوصف الوجل والهيبة . ويقال وجل له سبب ووجل بلا سبب ؛ فالأول مخافة من تقصير ، والثاني معدود في جملة الهيبة « 2 » . ويقال الوجل خوف المكر والاستدراج ، وأقربهم من اللّه قلبا أكثرهم من اللّه - على هذا الوجه - خوفا . قوله جل ذكره : وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ . أي خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه ولا تمنى خرجة ، ولا روم فرجة بل يستسلم طوعا :
--> ( 1 ) هكذا في م ولكنها في ص ( السلام ) والصواب الأولى ففي الآية ( أسلموا ) . ( 2 ) فالخوف إذن أدنى منزلة من الهيبة ، والترتيب هكذا : الخوف والرجاء ثم القبض والبسط ثم الهيبة والأنس ( الرسالة ص 35 وص 36 ) .